أبو عمرو الداني
19
جامع البيان في القراءات السبع
5 - حسن توفيقه بين الروايات التي ظاهرها التعارض : أوتي الداني في ذلك ملكة قوية ، ورزق حنكة ودربة على التوفيق بين النصوص ، بدلا من ضرب بعضها ببعض ، وقبول بعض ورد بعضها الآخر ، فانظر على سبيل المثال توفيقه بين الروايات التي يقول بعضها : إن إسماعيل بن جعفر قرأ على عيسى بن وردان ، وأن عيسى قرأ على نافع . ويقول البعض الآخر : إن إسماعيل قرأ على نافع نفسه « 1 » . وكذلك توفيقه بين الروايات التي يقول بعضها : إن الكسائي يقف على ما لهذا الكتاب [ الكهف 49 ] على رسم المصحف ، وبعضها الآخر يقول : إنه يقف على ما « 2 » . هذه المزايا عند الداني رفعته إلى مقام الإمامة في علوم القراءات ، حتى قال فيه الذهبي : " إلى أبي عمرو المنتهى في إتقان القراءات ، والقراء خاضعون لتصانيفه ، واثقون بنقله في القراءات ، والرسم ، والتجويد ، والوقف والابتداء ، وغير ذلك " « 3 » . وقال فيه ابن خلدون : " بلغ الغاية فيها ، أي في القراءات ، ووقفت عليه معرفتها ، وانتهت إلى روايته أسانيدها ، وتعددت تآليفه فيها ، وعول الناس عليها وعدلوا عن غيرها " « 4 » . وقال الضبي عنه : " إمام وقته في الإقراء " « 5 » . هذا ، وأبو عمرو يذهب إلى أن القراءات السبع متواترة وما وراءها شواذ ، ينبيك عن ذلك أنه صنف كتابه " المحتوى في القراءات الشواذ " فأدخل فيها قراءة يعقوب وأبي جعفر « 6 » . ولم تقعد همة الداني به عند حدود القراءات ، بل سمت إلى سائر علوم القرآن ؛
--> ( 1 ) انظر الفقرات : 559 - 607 من جامع البيان . ( 2 ) انظر الفقرات : 2500 - 2503 من جامع البيان . ( 3 ) تذكرة الحفاظ 3 / 1121 . ( 4 ) مقدمة ابن خلدون 3 / 995 . ( 5 ) بغية الملتمس : 411 . ( 6 ) انظر : سير أعلام النبلاء 18 / 81 .